تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
59
منتقى الأصول
الأهم ، كما عرفت السر في التزامه بكون التخيير شرعيا بالمعنى الذي عرفته ، وهو حق لا اشكال فيه . واما ما جاء في المحاضرات من تقريب تقديم الأهم فيما نحن فيه من : ان الأهم لا مانع من تقديمه عقلا للقدرة عليه تكوينا ، ولا شرعا لان المانع الشرعي المتصور ليس إلا وجوب المهم الذي يستلزم صرف القدرة في غير الأهم ، وهو لا يصلح للمانعية لأنه بمزاحمته بالأهم غير مقدور شرعا ، والمفروض ان القدرة دخيلة في متعلقه فلا يكون الامر به فعليا مع عدم القدرة عليه شرعا ، ومع عدم فعلية امره لا يكون مانعا من الأهم ( 1 ) . ففيه مالا يخفى : لأن المفروض ان كلا من الحكمين مشروط بالقدرة شرعا فيكون كل منها رافعا لموضوع الاخر ، لأنه مانع شرعي عن الاخر ، فكيف يفرض مانعية الأهم عن المهم دون العكس ؟ ، فإنه مما لا نعرف له توجيها صحيحا . ونفس الأهمية لا تصلح فارقا - كما قد يظهر من العبارة - لأنها محل الكلام ، فلا يمكن الاستدلال على الدعوى بنفس الدعوى . فالتفت . وقد يدعى : تقديم الأهم بحكم العقل ببيان : ان المفروض ثبوت ملاك كل من الحكمين في نفسه ، ومع قطع النظر عن المزاحم . فإذا التزم بسقوط كلا الحكمين فلا يخلو الحال من صور ثلاث : اما ان يحكم على طبق الأهم وهو المطلوب . واما ان يحكم على طبق المهم وهو ترجيح بدون مرجح . واما ان يحكم بالتخيير بينهما ، بمعنى وجوب أحدهما لا بعينه ، وهو يستلزم ثبوت كل من الملاكين لعدم منافاته للقدرة الشرعية على كل من الفعلين ، فيحكم العقل بلزوم الاتيان بالأهم ملاكا نظير حكمه بلزوم تحصيل أصل الغرض الملزم لو لم يتمكن
--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 264 - الطبعة الأولى .